ابن الأثير

171

الكامل في التاريخ

ذكر بئر معونة في هذه السنة في صفر قتل جمع من المسلمين ببئر معونة . وكان سبب ذلك أنّ أبا براء بن عازب بن عامر بن مالك بن جعفر ملاعب لأسنّة ، سيّد بني عامر بن صعصعة ، قدم المدينة وأهدى للنبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، هديّة فلم يقبلها وقال : يا أبا براء لا أقبل هديّة مشرك ، ثمّ عرض عليه الإسلام فلم يبعد عنه ولم يسلم ، وقال : إنّ أمرك هذا حسن ، فلو بعثت رجلا من أصحابك إلى أهل نجد يدعوهم إلى أمرك لرجوت أن يستجيبوا لك . فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : أخشى عليهم أهل نجد . فقال أبو براء : أنا لهم جار . فبعث رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، سبعين رجلا ، فيهم : المنذر ابن عمرو الأنصاريّ المعنق [ 1 ] ليموت ، والحارث بن الصّمّة ، وحرام بن ملحان ، وعامر بن فهيرة ، وغيرهم ، وقيل : كانوا أربعين ، فساروا حتى نزلوا ببئر معونة بين أرض بني عامر وحرّة بني سليم ، فلمّا نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى عامر بن الطّفيل ، فلمّا أتاه لم ينظر إلى الكتاب وعدا على حرام فقتله ، فلمّا طعنه قال : اللَّه أكبر فزت وربّ الكعبة ! واستصرخ بني عامر ، فلم يجيبوه وقالوا : لن نخفر أبا براء ، فقد أجارهم ، فاستصرخ بني سليم : عصيّة ورعلا وذكوان ، فأجابوه وخرجوا حتى أحاطوا بالمسلمين فقاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم إلّا كعب بن زيد الأنصاريّ ، فإنّهم تركوه وبه رمق ، فعاش حتى قتل يوم الخندق . وكان في سرح القوم عمرو بن أميّة ورجل من الأنصار ، فرأيا الطير تحوّم على

--> [ 1 ] ( المعنق : المسرع . وإنّما سمّي بذلك لأنّه أسرع إلى الشهادة ) .